الشيخ حسن المصطفوي

162

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيه ِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ) * - 15 / 15 . التسكير والإسكار جعل السكر والتحوّل ، والنظر في التفعيل إلى جهة الوقوع ، وفي الافعال إلى جهة الصدور . فظهر أنّ تفسير المادّة بالحيرة أو بحالة تعرض بين المرء وعقله أو بالسكون ونظائرها : ليس كما ينبغي ، وهذه من مصاديق الأصل . سكن مقا ( 1 ) - سكن : أصل واحد مطَّرد يدلّ على خلاف الاضطراب والحركة ، يقال سكن الشيء يسكن سكونا ، فهو ساكن . والسكن : الأهل الَّذين هم يسكنون الدار . والسكن : النار ، فانّ الناظر إليها يسكن ويسكن إليها والى أهلها . والسكن : كلّ ما سكنت اليه من محبوب . والسكَّين معروف ، قال بعض أهل اللغة هو فعّيل لأنّه يسكَّن حركة المذبوح به . ومن الباب السكينة وهو الوقار وسكَّان السفينة لأنّه يسكَّنها عن الاضطراب . مصبا ( 2 ) - سكنت الدار وفي الدار سكنا من باب طلب ، والاسم السكنى فأنا ساكن ، والجمع سكَّان ، ويتعدّى بالألف فيقال أسكنته الدار ، والمسكن بفتح الكاف وكسرها : البيت ، والجمع مساكن . والسكن ما يسكن اليه من أهل ومال وغير ذلك ، وهو مصدر سكنت إلى الشيء ، والسكينة : المهابة والرزانة والوقار . وسكن المتحرّك سكونا : ذهبت حركته ، ويتعدّى بالتضعيف فيقال سكَّنته . والمسكين من هذا لسكونه إلى الناس . قال ابن السكَّيت : المسكين الَّذي لا شيء له ، والفقير الَّذي له بلغة من العيش . وقال الأصمعيّ : أحسن حالا من الفقير ، وهو الوجيه لأنّ اللَّه تعالى قال : . * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) * ، وكانت تساوي جملة . وقال في حقّ الفقراء : . * ( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) * . والمسكين أيضا : الذليل المقهور وإن كان غنيّا ، والمرأة مسكينة ، والقياس حذف الهاء لأنّ بناء مفعيل ومفعال في المؤنّث لا تلحقه الهاء ، نحو امرأة معطير ومكسال ، لكنّها حملت على فقير

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .